مهدي الهادوي الطهراني
12
تحرير المقال في كليات علم الرجال
هو علم لدى سواد الناس سواء حصل من قول الرجالي أو عمل الأصحاب أو غيرهما . « 1 » أمّا الثاني ، أي خبر الواحد الذي لا اطمينان بصدوره فالحجة منه ما يتوفّر في رواته بعض الميزات ، كالعدالة أو الوثاقة على اختلاف المباني في حجية خبر الواحد وعمدة الأحكام تثبت به . من هنا تظهر الحاجة إلى علم الرجال الّذى يعرّفنا الرواة حتى نميّز خبر الواحد المعتبر عن غيره . قد أبدى هذا الوجه الشيخ الوحيد المحقق البهبهاني « 2 » ( ره ) وتبعه كلّ من تأخّر عنه . « 3 » لا يقال : الشهرة تعيّن الخبر المعتبر فلا حاجة إلى علم الرجال . لأنّا نقول : الشهرة التي لا تفيد اطمينانا بصدور الخبر ، لا دليل على حجّيتها سواء كانت عملية أم فتوائية أم روائية مع أنّ الالتزام بحجيتها لا ينفى الحاجة إلى علم الرجال نهائيا لعدم حصولها في كل مسألة مسألة من المسائل الفقهية . « 4 » فما دامت الحاجة إلى خبر الواحد في فقه الأحكام ، نكون بحاجة إلى علم الرجال . وجوه أخرى للحاجة إلى علم الرجال هناك عدة وجوه أخرى تذكر للحاجة إلى علم الرجال ، بعضها ، لو تمّ ، يرجع إلى ما ذكرناه وبعضها لا يزيد على مؤيّد للمطلوب كاهتمام المسلمين بتأليف هذا العلم « 5 » وهذه الوجوه هي :
--> ( 1 ) لأنّ دليل حجية الاطمينان إنّما هو السيرة العقلانية غير المردوعة وهذه السيرة لا تفرق بين منا شئ الاطمينان . ( 2 ) رجال الوحيد البهبهاني ( ره ) ، ص 2 ( هذا الرجال طبع في خاتمة شرح الخاقاني عليه باسم « رجال الخاقاني » ) . ( 3 ) كالخاقانى في رجاله ( رجال الخاقاني ، ص 1 - 3 ) والمامقاني ( تنقيح المقال ، ج 1 ، ص 174 ) والسيد الخوئي ( معجم الرجال - ج 1 - ص 19 - 21 ) والغريفي ( قواعد الحديث ص 9 ) والشيخ السبحاني ( كليات في علم الرجال ص 21 - 24 ) . ( 4 ) فالشهرة في كل مسألة ممنوعة ثبوتا لا إثباتا كما يظهر من البعض . ( راجع : كليات في علم الرجال ، الشيخ السبحاني ، ص 32 ) . ( 5 ) راجع : تنقيح المقال ، المامقاني ، ج 1 ، ص 174 - 175 وكليات في علم الرجال ، الشيخ السبحاني ، ص 24 - 28 .